محمد بن القاسم ابن الأنباري

280

الزاهر في معاني كلمات الناس

لم يأشروا فيه إذ كانوا مواليه * ولو يكون لقوم غيرهم أشروا معناه : بطروا . وفيه لغتان : كذاب أشر ، وكذاب أشر . قال اللَّه عز وجل : * ( أأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْه مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ) * ( 1 ) ، هذه قراءة العامة بكسر الشين . وقال الفراء : حدثني سفيان بن عيينة ( 2 ) عن رجل عن مجاهد أنه قرأ : * ( سَيَعْلَمُونَ غَداً ) * بالياء * ( مَنِ الْكَذَّابُ الأَشِرُ ) * بضم الشين . والعلة في ضمها أنهم أرادوا المبالغة في ذمه ، فصار بمنزلة قولهم : رجل فطن ، إذا أرادوا المبالغة في وصفه بالفطنة ، ورجل حذر ، إذا أرادوا المبالغة في وصفه بالحذر . وإلى هذا المعنى ذهب الذين قرؤا : * ( وجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ والْخَنازِيرَ وعَبَدَ الطَّاغُوتَ ) * ( 3 ) ، فضموا الباء على المبالغة . أنشد الفراء ( 4 ) : أبني لبينى إنّ أمّكم * أمة وإنّ أباكم عبد ( 5 ) أراد : عبد ، فضم الباء على جهة المبالغة . وقرأ أبو قلابة : * ( مَنِ الْكَذَّابُ الأَشِرُ ) * . بفتح الألف والشين وتشديد الراء وضمها . وهذا غير مستعمل في كلامهم ؛ لأنهم يستعملون حذف الألف من هذا ، فيقولون : فلان شر من فلان ، وفلان خير من فلان ، ولا يكادون يقولون : فلان أشر من فلان ، وفلان أخير من فلان ، وربما قالوه . قال رؤبة ( 6 ) : بلال خير الناس وابن الأخير فإذا تعجبوا قالوا : ما شرّ فلانا ، وما أشرّ فلانا وما خيّر فلانا وما أخير فلانا ومخير . وحكي عن العرب : ما شر الَّلبن للمريض ، وأنشد الفراء :

--> ( 1 ) سورة القمر : آية 25 . ( 2 ) هو أبو محمد الهلالي الكوفي . توفي 198 ه - ( ميزان الاعتدال 2 / 170 ، تهذيب التهذيب 4 / 117 ) . ( 3 ) سورة المائدة : آية 60 . ( 4 ) معاني القرآن 1 / 35 . ( 5 ) لأوس بن حجر . ديوانه 21 . ( 6 ) أخل به ديوانه . وهو في المحتسب 2 / 299 .